أعلن قائد قوات سورية الديمقراطية، مظلوم عبدي، توصل الطرفين إلى «اتفاق مبدئي» بشأن آلية دمج قوات سورية الديمقراطية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، وذلك خلال محادثات جارية في دمشق، بحسب مقابلة مع وكالة فرانس برس. يأتي هذا الإعلان في سياق مساعي تهدف إلى إعادة ترتيب الوضع الأمني والإداري في شمال شرق سورية، وسط توقعات بإجراءات سريعة لتنفيذ بنود الاتفاق.
أفاد عبدي أن وفدين عسكرياً وأمنياً من قسد موجودان حالياً في العاصمة لبحث تفاصيل الدمج وإعادة الهيكلة، مع التزام مشترك بتسريع التنفيذ. في الوقت نفسه شدد على أن اسم «قوات سورية الديمقراطية» سيبقى اسما تاريخياً رغم التغييرات التنظيمية المتوقعة.
دمج قوات سورية الديمقراطية وآلية التنفيذ
تتمحور المحادثات الحالية حول آلية دمج قوات سورية الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي ضمن هياكل وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، وفق ما صرح به عبدي داخل قاعدة عسكرية في الحسكة. من ناحية إجرائية، تشير المعلومات المتاحة إلى أن الدمج سيصاحبه إعادة هيكلة تنظيمية تشمل تشكيلات جديدة وتسميات تتوافق مع النظام المتبع في مؤسسات الدولة.
بحسب المصادر، فإن العملية ستشمل مراحل تخطيطية وعسكرية وأمنية لضمان توحيد السلاسل القيادية وتوزيع المهام، بالإضافة إلى برامج تدريب وتبادل معلومات. علاوة على ذلك، أكد عبدي أن الاعتراف بالملاحم التي حققتها قسد ضد تنظيم داعش سيُحفظ اسمياً، رغم إدماج الوحدات ضمن بنية رسمية.
مفاوضات دمشق والدور الدولي والإقليمي
تُجرى المحادثات في دمشق وسط حضور دبلوماسي وعسكري دولي، إذ حضر لقاءات سابقة ممثلون أميركيون بينهم المبعوث إلى سورية توم براك وقائد القيادة الوسطى الأميركية براد كوبر، في إطار جهود واشنطن لدفع المفاوضات قدماً. من ناحية أخرى، أكد عبدي أن نجاح المفاوضات مرهون بدور تركيا التي يتوقع أن تلعب دوراً مؤثراً، سواء بالمساعدة أو بالمساهمة في ضمان تفاهمات أمنية إقليمية.
في هذا السياق، تُعد مسألة شروط وقف المواجهات ووجود قواعد عسكرية وانتشار القوات الخارجية من أولويات تحتاج لحلول متوازنة. بالإضافة إلى ذلك، تُشكل مسألة التسميات والرموز الوطنية نقاط توافق أساسية أشار إليها الطرفان، مع التأكيد على وحدة الأراضي والاستقلالية القرار السياسي ومحاربة الإرهاب.
بُعد دستوري ومطالب بتعديل الإعلان الدستوري
أوضح عبدي أنه طرح خلال الاجتماع مع الرئيس أحمد الشرع تعديل أو إضافة بنود في الإعلان الدستوري الحالي لضمان حقوق الشعب الكردي ودسترتها، وأن هناك تجاوباً بشأن هذه المطالب. هذه المبادرة تُعد أحد المحاور السياسية الحيوية التي تهدف إلى إيجاد صيغة دستورية تحظى بقبول واسع وتخفف التوترات طويلة الأمد.
مع ذلك، لا يزال مفهوم النظام اللامركزي مطلباً غير متفق عليه بالكامل؛ إذ قال عبدي إن النقاشات مستمرة لإيجاد صيغة مشتركة ومقبولة من الجميع. من ناحية أخرى، فإن التوافق على تعديلات دستورية سيحتاج إلى مراحل تشاور أوسع تشارك فيها أطراف محلية وإقليمية وربما دولية لضمان قبولها وتنفيذها.
أبعاد عسكرية وإدارية
تشير التقديرات إلى أن قوى سورية الديمقراطية وقوات الأمن التابعة للإدارة الذاتية تضم نحو مئة ألف عنصر، وهو رقم يجعل من دمجها عملية ذات أثر عسكري وإداري كبير على الأرض. لذلك تتطلب الخطة مراحل فصل مهام وتدرج في الإدماج، مع وضع آليات رقابية وضمانات قانونية لحفظ حقوق العناصر واستقرار المناطق.
في المقابل، سينعكس الدمج على هيكلة وحدات الشرطة والأمن المحلية وإدماجها ضمن وزارتي الداخلية والدفاع، ما قد يعزز قدرة الدولة على فرض الأمن وتنسيق الجهود لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
قضايا الموارد والنفط وتأثيرها على الاتفاق
لم تُناقش مسألة النفط في جولات المحادثات الأخيرة، لكن عبدي أكد أنها ستكون بنداً محورياً في الاجتماعات القادمة. باختصار، يعتبر الطرفان موارد شمال شرق سورية عائدة لجميع السوريين، مع تأكيد على ضرورة توزيع عائداتها بشكل عادل بين المحافظات، مما يجعل ملف النفط والثروات الباطنية عاملاً أساسياً في نجاح تطبيق أي اتفاق طويل الأمد.
تُشير التقارير إلى أن التوصل إلى صيغة لتقاسم العائدات يتطلب آليات شفافة ومحاسبية وربما إشرافاً دولياً أو مؤسساتيّاً لضمان العدالة وتقليل الاحتكاكات المحلية. علاوة على ذلك، قد يؤثر حل ملف الموارد إيجابياً على استقرار المناطق وإمكانية توجيه استثمارات لإعادة الإعمار والخدمات الأساسية.
في الختام، يبقى مسار دمج قوات سورية الديمقراطية اختباراً سياسياً وعسكرياً مهماً لحكومة دمشق والإدارة الذاتية على حد سواء، مع ترقب لنتائج اجتماعات دمشق القادمة حيث ستُناقش آليات التنفيذ وتفاصيل ملفات النفط والدستور وآليات الضمان. ينبغي متابعة التطورات خلال الأسابيع المقبلة لمعرفة مواعيد تنفيذ البنود المتفق عليها وآليات الرقابة والتوزيع التي ستُعتمد.









