تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية: تقديرات منظمة الصحة العالمية
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن الخلاف بين الأرقام المسجلة والواقع الميداني في تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية قد يكون كبيرًا، حيث رجّحت المنظمة أن العدد الفعلي للإصابات قد يصل إلى ضعف الحصيلة الرسمية أو أكثر. بحسب تقديراتها المبنية على دراسات ونماذج وبائية، سجّلت السلطات حتى الآن نحو ١٩٦٣ حالة مؤكدة و٧١٩ وفاة على الأقل.
وأضافت المنظمة أن معظم الوفيات حدثت داخل الأسر وليس في مراكز العلاج، ما يعكس صعوبات في رصد الحالات والولوج إلى خدمات الرعاية والإبلاغ المبكر، وهو ما يعقّد جهود احتواء الانتشار ويزيد مخاطر العدوى على العاملين الصحيين والسكان المحليين.
تفاصيل موجزة عن البؤرة ونسبة العدوى بين العاملين الصحيين
يتركز التفشي بشكل رئيسي في مقاطعة إيتوري، حيث سُجلت حتى الآن نحو ٣٨٤ إصابة مؤكدة و٨٩ وفاة في تلك المقاطعة وحدها. وبحسب المعهد الوطني للصحة العامة في الكونغو الديمقراطية، شكل العاملون الصحيون نسبة لافتة من الإصابات، مع تسجيل حوالي ١١٢ حالة انتقال عدوى بين الكوادر و٣٥ حالة وفاة بينهم.
من ناحية أخرى، أشار مدير برنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية تشيكوي إيهيكويازو إلى أن نقص الإبلاغ والرصد في المجتمعات المحلية يؤدي إلى تقليل عدد الحالات المعلنة مقارنة بالواقع، وقد يصل حجم التفشي إلى ضعفين أو أربعة أضعاف ما تُظهره السجلات الرسمية.
تهديد الإضراب والضغوط على الكوادر الصحية
تتزايد المخاطر على جهود الاحتواء بسبب تهديدات الإضراب من قبل العاملين في المراكز العلاجية، بعد تأخر دفع الرواتب لعاملين قالوا إنهم لم يتلقوا أجورهم منذ أسابيع. في مركز علاج إيبولا بروامبارا، أحرق بعض العاملين إطارات وأغلقوا طرقًا احتجاجًا على ما وصفوه بانعدام العدالة في صرف المستحقات.
وأبلغ أطباء عن استياء واسع وتهديد بالدخول في إضراب شامل بعد منح مهلة ٤٨ ساعة لصرف الرواتب والعلاوات. وفي رد حكومي محدود، أقر وزير الصحة صامويل روجيه كامبا بوجود تأخير في المدفوعات، وقال إن الحكومة تحقق في قوائم العاملين لتصحيح الأخطاء وضمان وصول الأموال إلى من يستحقها.
التحديات التشغيلية والوبائية في غياب لقاح فعال
تَميّز التفشي الحالي بكونه مرتبطًا بسلالة فيروسية تُعرف باسم فيروس بونديبوغيو، التي لا يتوفر لها لقاح أو علاج محدد حتى الآن، مما يجعل التدابير التقليدية كالعزل، وتتبع المخالطين، وتعزيز السلامة في المستشفيات، هي الأدوات الرئيسية للسيطرة. علاوة على ذلك، تؤثر حالات العدوى بين العاملين الصحيين سلبًا على القدرة التشغيلية للمراكز العلاجية.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه الفرق صعوبات لوجستية وأمنية في الوصول إلى بعض المناطق الريفية والمناطق المتأثرة بالأمن الهش، ما يبطئ حملات التوعية والفحص والدفن الآمن. وتشير التقارير إلى أن معظم الوفيات المسجلة خارج المرافق الصحية تعكس القلق من التوجه إلى المراكز أو نقص الوعي حول خطر العدوى.
ردود دولية ومحلية وخطة التمويل
استجابت جهات دولية وأفريقية لدعم الاستجابة الصحية للوباء، وجمعت شراكات مؤسساتية تمويلًا يقدّر بنحو مليار ونصف المليار لدعم البنية التحتية الطبية والاستجابة الطارئة. ومع ذلك، فإن تحويل هذه الموارد إلى خدمات ميدانية فعّالة يستلزم تنسيقًا محليًا محكمًا وضمانات على إدارة الرواتب والمشتريات وسلاسل التوريد.
قال مسؤولون إن تحسين قوائم العاملين وإجراءات الصرف سيقلل من الاحتجاجات ويعزز استعداد المراكز، فيما دعا متخصصون إلى زيادة جهود الرصد المجتمعي وتعزيز التدريب على الحماية الفردية للكوادر لتقليل انتقال العدوى بين العاملين الصحيين والسكان.
خلاصة وخطوات مرتقبة
يبقى تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية حدثًا ذا مخاطر صحية واجتماعية كبيرة، مع تقديرات بمنطقة ظلّية قد تصل إلى عدة أضعاف الأرقام الرسمية، وتهديدات إضراب قد تؤثر سلبًا على القدرة على الاستجابة. من المتوقع أن تركز السلطات في الأيام المقبلة على تصحيح سجلات الرواتب وتسريع تحويل الأموال للعاملين، بالإضافة إلى توسيع برامج الرصد والتقصي.
ينبغي متابعة ثلاثة عناصر رئيسية خلال الفترة المقبلة: مدى حلّ أزمة الرواتب وعودة الكوادر إلى العمل، تطور مؤشرات الإصابات والوفيات في إيتوري وبقية المناطق، وإجراءات المنظمات الدولية لتحسين رصد الحالات وتقديم الدعم الفني. تبقى الحاجة إلى تعاون محلي ودولي ومعالجة نقاط الضعف اللوجستية أساسًا لتقليص الفجوة بين الأرقام المعلنة والحالة الوبائية الحقيقية.









