ما بعد القطاف .. سيدة لبنانية تحوّل فائض الأرض إلى مصدر رزق
في البلدة الجبلية اللقلوق التابعة لقضاء جبيل بمحافظة جبل لبنان، حيث ترتفع عن سطح البحر بحوالي 1900 متر، تعيش ماجدة، التي تحوّل فائض المحاصيل إلى مصدر دخل. وبينما تتناثر أشجار الخوخ والكرز في حديقتها، تعكس الطبيعة الخضراء جمال وسحر المنطقة، حيث يوجد أمامها تحديٌ رئيسي مع نهاية كل موسم زراعي.
يمثل الفائض من المحصول الزراعي مشكلة حقيقية للمزارعين، حيث تواجه الفواكه سريعة التلف صعوبات في تسويقها. يعود ذلك إلى عوامل متعددة مثل كثرة الإنتاج أو عدم القدرة على الوصول للأسواق، مما يؤدي إلى تلف كميات كبيرة من المحصول. وهنا تأتي مبادرة ماجدة لتقديم حلول غير تقليدية.
فكرة جديدة في وجه التحديات الزراعية
ماجدة، المديرة التنفيذية لشركة “فلورا هيل”، تتبنى فلسفة جديدة في التعامل مع الفواكه، حيث تنظر إليها كفرصة وليس عبئًا. بالنسبة لها، فإن انتهاء موسم الفاكهة لا يعني انتهاء قيمتها، بل يمكن أن يكون بداية لرحلة جديدة. بدلاً من انتظار المشترين، تقوم بتحويل الفائض إلى منتجات قابلة للاستهلاك لمدة أطول.
تتحدث ماجدة بفخر عن طريقة صنع عجينة الخوخ، والتي تعتبر أحد المنتجات المميزة التي تصنعها. الخطوات التي تتبعها تبدأ بجمع الخوخ من حديقتها، حيث تزيل الأوراق وتغسله جيداً قبل أن تبدأ بعملية الطهي. بعد أن يغلي، تقوم بإزالة النوى وتقوم بطحنه حتى يتحول إلى خليط لطيف.
تجربة مثيرة ونتائج مشجعة
تحتاج العجينة إلى وقت طويل للاحتفاظ بقوامها، حيث تظل على النار الهادئة لمدة تصل إلى ست ساعات. تقول ماجدة إن غياب المواد الحافظة يجعل من انتاج العجينة أمرًا يحتاج إلى مراقبة دقيقة وتطوير مهارات خاصة. بعد أن تعالج العجينة بشكل صحيح، تقوم بوضعها على ورق خاص لتجفيفها، ما يمنحها قدرة على البقاء لفترات طويلة.
يمكن أن تكون هذه التجربة نموذجًا يحتذى به للعديد من المزارعين، حيث تتيح لهم الاستفادة من المحاصيل الزائدة. فبدلاً من حصر العملية في بيع الفاكهة الطازجة ومعاناتها في التسويق، يمكنهم التفكير بشكل استراتيجي واستغلال جزء منها في التصنيع.
استدامة اقتصادية من خلال الابتكار
تعمل ماجدة أيضاً على تعزيز دور الأعشاب والنباتات العطرية ضمن مشروعها، حيث تقوم بتجفيفها أو استخدامها في صناعة منتجات أخرى مثل الزيوت العطرية. ولا يقتصر اهتمامها على الربح المالي فقط، بل تسعى لبناء كيان مستدام يعكس المعرفة والابتكار في مجال الزراعة.
وباعتبارها شخصية محورية في مجتمعها، تقوم ماجدة بتنظيم ورش عمل للشباب لتعليمهم كيفية صناعة الصابون من الزيوت الطبيعية والنباتات المحلية، وهو ما يعزز من قدرتهم في المستقبل على بدء مشاريعهم الخاصة.
خلاصة ونتائج مستقبلية
تجربة ماجدة هي مثال لما يمكن أن يكون عليه مستقبل الزراعة في لبنان. من خلال التفكير خارج الصندوق، يمكن تحويل الفائض الزراعي إلى فرص حقيقية. الأخبار الإيجابية حول هذه المشاريع الصغيرة قد تفتح آفاق جديدة للمزارعين بين الجبال اللبنانية.
المستقبل يحمل العديد من التحديات، ولكن مع التجارب الناجحة والاستدامة التي تسعى لتحقيقها ماجدة، يمكن أن تلهم الآخرين لبناء مشاريع مماثلة. وكيف يمكن لهذه الأدوات أن تؤثر على المشهد الزراعي في المنطقة، تبقى مسألة يجب متابعتها عن كثب.















