أعرب الاتحاد الأوروبي عن ترحيبه بالمؤتمر الشامل للحوار الجنوبي الذي من المقرر عقده في الرياض برعاية واستضافة المملكة العربية السعودية. يأتي هذا الترحيب في وقت تشهد فيه اليمن جهودًا مكثفة لإحلال السلام والاستقرار، ويعكس دعم الاتحاد الأوروبي للحلول السياسية التي تراعي مصالح كافة الأطراف اليمنية. يمثل الحوار الجنوبي مبادرة مهمة للوصول إلى اتفاق شامل يضمن استقرار اليمن.
وصرح أنور العنوني، الناطق باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي، لقناة “العربية” بأن القضايا المتعلقة بالجنوب اليمني لا يمكن حلها إلا من خلال التفاهم والحوار البناء. وأكد العنوني دعم الاتحاد الأوروبي للمبادرات السياسية الرامية إلى تعزيز الاستقرار الشامل في اليمن، مع التأكيد على أهمية وحدة البلاد وسيادتها.
أهمية الحوار الجنوبي لـ استقرار اليمن
يعد الحوار الجنوبي خطوة حاسمة في عملية السلام اليمنية المعقدة. الوضع في جنوب اليمن لا يزال متأثرًا بالصراعات الداخلية والخلافات السياسية، مما يجعل إيجاد حلول مستدامة أمرًا ضروريًا. وتشير التقارير إلى أن هذا المؤتمر يهدف إلى جمع مختلف الأطراف الجنوبية لمناقشة مستقبل الجنوب ضمن إطار الدولة اليمنية.
تاريخ القضية الجنوبية
تعود جذور القضية الجنوبية إلى عقود مضت، وتفاقمت بعد توحيد شطري اليمن عام 1990. شهدت المنطقة حركات انفصالية متقطعة، وبلغ التوتر ذروته في عام 2017 مع ظهور المجلس الانتقالي الجنوبي. هذا المجلس، المدعوم من الإمارات العربية المتحدة، يهدف إلى تحقيق حكم ذاتي أوسع للجنوب أو حتى الاستقلال التام.
موقف الاتحاد الأوروبي من اليمن
لطالما دافع الاتحاد الأوروبي عن وحدة وسيادة اليمن، مع التأكيد على ضرورة إيجاد حل سياسي شامل يحترم إرادة الشعب اليمني. وقدم الاتحاد الأوروبي مساعدات إنسانية كبيرة لليمن لتخفيف حدة الأزمة الإنسانية التي تعاني منها البلاد منذ سنوات. بالإضافة إلى ذلك، يدعم الاتحاد الأوروبي جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل سلمي للصراع.
دعم الاتحاد الأوروبي للمجلس الرئاسي والحكومة اليمنية
أكد الناطق باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل للمجلس الرئاسي اليمني وحكومة اليمن الشرعية. ويعتبر الاتحاد الأوروبي هذه المؤسسات بمثابة الضمانة الرئيسية للوحدة الوطنية والاستقرار السياسي في اليمن. وقد قدم الاتحاد الأوروبي دعمًا ماليًا وتقنيًا للمجلس الرئاسي والحكومة لمساعدتهما في أداء مهامهما وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وذكرت مصادر دبلوماسية أن الاتحاد الأوروبي يرى في استقرار اليمن ركيزة أساسية للأمن الإقليمي. فالبلاد تقع في منطقة استراتيجية مهمة، وتدهور الأوضاع الأمنية فيها يمكن أن يؤدي إلى تداعيات سلبية على دول الجوار. لذلك، يحرص الاتحاد الأوروبي على دعم كافة الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار في اليمن.
تأتي هذه التصريحات في ظل تحسن نسبي في الأوضاع الميدانية في اليمن، بفضل الهدنة التي تم التوصل إليها برعاية الأمم المتحدة. ومع ذلك، لا يزال الوضع هشًا، وهناك حاجة إلى مزيد من الجهود لترسيخ السلام والاستقرار. ودعا الاتحاد الأوروبي جميع الأطراف اليمنية إلى اغتنام فرصة الحوار لتحقيق مصالحة وطنية شاملة. كما أكد على أهمية معالجة الأسباب الجذرية للصراع، بما في ذلك القضايا الاقتصادية والاجتماعية.
في المقابل، هناك تحديات قد تعيق عملية الحوار. فالمجلس الانتقالي الجنوبي يصر على تحقيق مطالبة المتعلقة بالحكم الذاتي، في حين أن الحكومة اليمنية ترفض أي تفكك للدولة. وبالتالي، من الضروري إيجاد حلول وسط ترضي جميع الأطراف. ويتوقف نجاح الحوار أيضًا على الدور الذي ستلعبه القوى الإقليمية والدولية، وعلى مدى استعدادها لتقديم الدعم اللازم لإنجاح هذه العملية.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة تكثيفًا للجهود الدبلوماسية لإعداد الأجواء للمؤتمر الشامل للحوار الجنوبي. وينصب التركيز على إقناع جميع الأطراف الجنوبية بالمشاركة في الحوار والتعهد بالالتزام بالنتائج التي ستخرج بها. كما من المقرر أن تتشكل لجان فنية لمناقشة التفاصيل المتعلقة بجدول الأعمال والإجراءات التي ستتبع. تبقى المسألة مفتوحة حول ما إذا كان الحوار سيتمكن من تحقيق تقدم ملموس نحو استقرار اليمن، وهو ما يعتمد على إرادة الأطراف اليمنية والتحركات الإقليمية والدولية.


