في ظل التوترات المستمرة في اليمن، وجه قائد قوات درع الوطن، بشير الصبيحي، دعوة ملحة لقيادات المجلس الانتقالي الجنوبي لإعلاء المصلحة العامة وتجنب المزيد من سفك الدماء. هذه الدعوة، التي جاءت في بيان صوتي، تهدف إلى تحقيق الاستقرار وإرساء دعائم السلام في البلاد، وتعتبر قوات درع الوطن حجر الزاوية في هذا المسعى. الوضع يتطلب حكمة وتبصراً لتجاوز الأزمة الحالية والحفاظ على وحدة اليمن.

دعوة إلى السلام: تفاصيل بيان بشير الصبيحي

البيان الصوتي، الذي نقلته الجزيرة مباشر، حمل رسالة واضحة ومباشرة لقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي. الصبيحي طالبهم بالانسحاب السلمي من المعسكرات وتسليمها لقوات درع الوطن، مؤكداً أن هذه القوات تمثل جميع اليمنيين ولا تسعى لإقصاء أو إيذاء أي طرف. وشدد على أن هذا الإجراء يصب في مصلحة الجميع، ويحمي أرواحاً بريئة قد تزهق في مواجهات غير ضرورية.

تأكيد على حماية حقوق الجنوبيين

لم يقتصر البيان على مجرد طلب الانسحاب، بل تضمن أيضاً ضمانات مهمة لقيادات وأفراد المجلس الانتقالي. الصبيحي أكد، باسم قيادة قوات درع الوطن، على عدم المساس بهم وحماية حقوقهم بشكل كامل. وأضاف أن جميع المستحقات المالية التي كانوا يتلقونها ستستمر دون أي تغيير. هذا التأكيد يهدف إلى تبديد المخاوف وتوفير بيئة من الثقة المتبادلة، مما يشجع على الاستجابة للدعوة. كما أكد الصبيحي على أن الحفاظ على أرواح المسلمين يجب أن يكون الأولوية على أي مكاسب دنيوية، مشدداً على أهمية تجنب القتال الداخلي الذي يضعف اليمن ويهدد مستقبلها.

قوات درع الوطن: ضمانة للاستقرار والأمن

تعتبر قوات درع الوطن، وفقاً لبيان الصبيحي، قوة وطنية يمنية تسعى إلى حماية سيادة البلاد واستقرارها. ويؤكد الصبيحي أن هذه القوات تمثل جميع المكونات اليمنية، وأن هدفها الأساسي هو درء الفتنة وحماية الأرواح. وفي هذا السياق، اقترح الصبيحي آلية للانسحاب تعتمد على مبدأ “المثل بالمثل”، بحيث يحل أبناء كل منطقة محل أبناء المنطقة الأخرى.

آلية الانسحاب المقترحة وتجنب الحساسيات المناطقية

تهدف هذه الآلية إلى تجنب أي حساسية مناطقية قد تنشأ نتيجة لانسحاب القوات المتواجدة في معسكرات مختلفة. فبدلاً من أن تشغل قوات درع الوطن جميع المعسكرات بمفردها، سيتم استبدال القوات المنسحبة بقوات من نفس المناطق، مما يعزز الشعور بالاطمئنان والثقة بين المكونات المختلفة. هذه الخطوة تعتبر حاسمة في بناء الثقة وتجنب أي ردود فعل سلبية قد تؤدي إلى تصعيد العنف. هذا الترتيب يضع في الاعتبار التنوع الإقليمي في اليمن ويسعى إلى إيجاد حلول عملية تضمن حقن الدماء وتحقيق الاستقرار.

الاستشهاد بالقرآن الكريم وأهمية السلم

لإضفاء المزيد من الثقل على دعوته، استشهد الصبيحي بالآية الكريمة: “وَإِن جَنَحوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَلْ عَلَى اللَهِ” (الأنفال: 61). واعتبر أن خيار السلم ليس تضحية بالحقوق، بل هو وسيلة لحمايتها وحماية الأرواح. كما أكد أن السلم يساهم في توحيد الصف الداخلي وتعزيز التماسك الوطني في مواجهة ما وصفه بـ”العدو الغاشم”. هذه الإشارة إلى القرآن الكريم تهدف إلى التأكيد على أن الدعوة إلى السلام تتوافق مع القيم الإسلامية والأخلاقية. إن إعطاء الأولوية للحوار والتفاوض بدلا من العنف والقتال هو السبيل الأمثل لتحقيق الاستقرار السياسي في اليمن.

رسالة أخوية ووطنية

اختتم الصبيحي بيانه بالدعاء بأن تلقى رسالته القبول من قيادة المجلس الانتقالي، وأن تكون سبباً في الخروج من “الفتنة العظيمة”. كما دعا الله أن يحفظ اليمن وأهله، وأن يجنبهم مزيداً من الاقتتال الداخلي. وفي ختام حديثه، وجه الصبيحي تحية إلى قيادة المجلس الانتقالي، مؤكداً أنه يخاطبهم بصفته “أخاً وابناً” حريصاً على وحدة الصف وسلامة الجميع. هذه الرسالة الختامية تحمل دفئاً إنسانياً وتؤكد على أن الهدف الأسمى هو تحقيق المصلحة الوطنية العليا.

في الختام، يعتبر بيان بشير الصبيحي دعوة صادقة إلى السلام والوحدة في اليمن. إن الاستجابة لهذه الدعوة وتسليم المعسكرات لقوات درع الوطن يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق الاستقرار وإنهاء المعاناة الشعبية. نأمل أن تستمع قيادة المجلس الانتقالي إلى صوت العقل والمنطق، وأن تتخذ القرار الصائب الذي يصب في مصلحة اليمن وشعبها. ندعو الجميع إلى دعم هذه المبادرة والعمل من أجل تحقيق السلام الدائم في اليمن.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version