في الرابع من يناير عام 2026، شهدت البادية السورية هجوماً جوياً مشتركاً بين القوات البريطانية والفرنسية استهدف ما وصفته وزارة الدفاع البريطانية بمنشأة لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش). أثار هذا الهجوم ردود فعل واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، وأشعل نقاشاً حول دوافع العملية، ومدى التنسيق مع الحكومة السورية، واستمرار الوجود العسكري الغربي في الأراضي السورية. هذا المقال يتناول تفاصيل الضربات الجوية في سوريا، وتحليل ردود الأفعال، والتحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.
تفاصيل الضربة الجوية المشتركة
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن العملية استهدفت منشأة تحت الأرض تقع في الجبال شمال مدينة تدمر الأثرية. وقد شاركت طائرات تايفون البريطانية، المزودة بقنابل موجهة، إلى جانب المقاتلات الفرنسية في تنفيذ الضربة.
تحليل استخباراتي دقيق
أكدت الوزارة أن تحليلاً استخباراتياً دقيقاً أظهر أن المنشأة كانت تحت سيطرة تنظيم داعش، وتستخدم لتخزين الأسلحة والمتفجرات. وتهدف هذه العملية إلى تقويض قدرات التنظيم المتنامية في المنطقة.
تطمينات حول سلامة المدنيين
أعلنت وزارة الدفاع البريطانية عن نجاح العملية بالكامل، مع التأكيد على عدم وجود أي دليل على وقوع أضرار في صفوف المدنيين. كما أشارت إلى أن جميع الطائرات المشاركة عادت إلى قواعدها بسلام، في محاولة لطمأنة الرأي العام حول دقة العملية وتقليل الأضرار الجانبية المحتملة. هذا الجانب من العملية يمثل أهمية كبيرة في سياق الحساسيات المتعلقة بالتدخلات العسكرية في مناطق مأهولة.
التهديد المستمر لتنظيم الدولة في سوريا والعراق
على الرغم من تراجع وتيرة هجماته، لا يزال تنظيم الدولة يشكل تهديداً مستمراً في سوريا والعراق. تشير التقديرات إلى وجود ما يقرب من ثلاثة آلاف مقاتل من التنظيم في كلا البلدين، يتمركز معظمهم في البادية السورية الممتدة من تدمر إلى ريف دير الزور والبوكمال، وصولاً إلى صحراء الأنبار العراقية.
البادية السورية: ملاذ آمن للتنظيم
تعتبر البادية السورية بيئة مثالية لعمليات التنظيم، بفضل طبيعتها الجغرافية الوعرة التي تسهل حركة المقاتلين وتوفر لهم ملاذاً آمناً. كما أن غياب سلطة مركزية قوية في المنطقة يسمح للتنظيم بالاستفادة من الفراغ الأمني وتوسيع نفوذه. هذه المنطقة الشاسعة تمثل تحدياً أمنياً كبيراً، نظراً لصعوبة السيطرة الكاملة عليها من قبل أي طرف بمفرده.
ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي
أثارت الضربات الجوية في سوريا ردود فعل متباينة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسم النشطاء بين مؤيد ومعارض للعملية. وقد تناول برنامج “شبكات” في حلقته بتاريخ 4 يناير 2026 هذه الآراء المتضاربة.
استعراض للقوة أم ضرورة أمنية؟
يرى البعض أن الهجوم يمثل استعراضاً للقوة الغربية دون تنسيق مع الحكومة السورية، بينما يعتبره آخرون جزءاً ضرورياً من الحرب على الإرهاب. المغرد عبد الرحيم أشار إلى أن وجود التنظيم في البادية يعود إلى ضعف سلطة الدولة وتنافس الجهات المتنفذة في المنطقة، مما يتيح للتنظيم استغلال هذه الثغرات.
التنسيق مع الحكومة السورية: سؤال بلا إجابة
تساءل المغرد محمود العبوش عن سبب عدم التنسيق مع الحكومة السورية، مطالباً بالإعلان عن الضربة من قبل الدولة السورية، باعتبارها عضواً في التحالف الدولي. في المقابل، انتقد المغرد الدليمي استمرار التدخل الأجنبي في سوريا، مؤكداً قدرة الجيش السوري على مواجهة الإرهاب بمفرده.
تساؤلات حول الدور الغربي
أبدى المغرد صقر بسخرية تساؤلات حول الدور البريطاني في العملية، متسائلاً عن سبب تدخل بريطانيا في حين أن الولايات المتحدة هي التي تقود الحرب على التنظيم. هذه التساؤلات تعكس حالة من الشك والريبة لدى البعض حول دوافع التدخلات الخارجية في المنطقة.
استمرار جهود مكافحة الإرهاب
تؤكد الحكومة البريطانية أن المملكة المتحدة وفرنسا عضوان في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، وأن سلاح الجو الملكي يقوم بدوريات فوق سوريا لمنع أي محاولة لعودة عناصر التنظيم بعد هزيمته في عام 2019. وتشير إلى أن هذه الجهود مستمرة في إطار مكافحة الإرهاب في المنطقة. مكافحة الإرهاب في سوريا تتطلب جهوداً متواصلة وتنسيقاً دولياً فعالاً.
الخلاصة
تظل الضربات الجوية في سوريا قضية معقدة تثير جدلاً واسعاً. في حين أن الهدف المعلن هو تقويض قدرات تنظيم الدولة، إلا أن العملية تثير تساؤلات حول التنسيق مع الحكومة السورية، ودور القوى الغربية في المنطقة، والتحديات الأمنية التي تواجه سوريا والعراق. من الضروري مواصلة الجهود الدبلوماسية والأمنية لمكافحة الإرهاب، مع مراعاة مصالح جميع الأطراف المعنية، وضمان حماية المدنيين. نأمل أن يساهم هذا التحليل في فهم أعمق للأبعاد المختلفة لهذه القضية، وتشجيع النقاش البناء حول أفضل السبل لمعالجة التحديات الأمنية في المنطقة.


