أججت موجة طقس شتوي قارس فوضى عارمة في أنحاء القارة الأوروبية، مُسببةً إلغاء مئات الرحلات الجوية، وتعطيل حركة النقل البري، وإجبار الآلاف على قضاء ليالٍ في المطارات. بدأت الأزمة بتأثير عاصفة ثلجية على شمال وغرب أوروبا، وسرعان ما امتدت لتشمل مناطق أوسع، مُحدثةً اضطرابات كبيرة للمسافرين والسكان المحليين. هذه الظروف الجوية الاستثنائية، لم تحدث في هذا الوقت من العام، تسببت في حالة طوارئ في بعض المناطق، وتستدعي اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.
موجة برد تجمد حركة الطيران في أوروبا
تسببت الثلوج والرياح القوية في إلغاء ما لا يقل عن 800 رحلة جوية من وإلى مطار أمستردام سخيبول، أحد أكبر مراكز الطيران في أوروبا. اضطر أكثر من ألف مسافر إلى المبيت في المطار، حيث قامت إدارة المطار بتجهيز أسرة ميدانية وتوفير البطانيات والوسائد والطعام والشراب لتلبية احتياجاتهم. وأكد المتحدث باسم المطار، ستيفان دونكر، أن الوضع “استثنائي” وأن الفرق تعمل جاهدة لإزالة الثلوج من مدارج الإقلاع والهبوط، لكن التحديات كبيرة.
لم يقتصر تأثير الطقس الشتوي القارس على أمستردام، بل امتد ليشمل مطارات أخرى في القارة. وفي فرنسا، تم إلغاء حوالي 100 رحلة من مطار شارل ديغول، بالإضافة إلى 40 رحلة أخرى من مطار أورلي، مع وصول العاصفة “غوريتي” من المحيط الأطلسي.
هولندا تواجه شللاً في الحركة
في أعقاب تدهور الأوضاع الجوية، أغلقت السلطات الهولندية العديد من المدارس، وحثت السكان على العمل من منازلهم قدر الإمكان. شهدت الطرق السريعة ازدحامًا شديدًا، مع تحذيرات من القيادة بسبب تراكم الجليد. هذا الأمر دفع العديد من الشركات والمؤسسات إلى تعليق أعمالها أو تطبيق نظام العمل عن بعد لحماية موظفيها.
باريس تحت سحر الثلوج.. وتحذيرات السلامة
على الرغم من الاضطرابات، شهدت العاصمة الفرنسية باريس تساقطًا كثيفًا للثلوج حوّل المدينة إلى لوحة فنية بيضاء. وبينما دعا المسؤولون إلى تجنب التنقلات غير الضرورية، استغل بعض السكان والسياح الفرصة للاستمتاع بالمشهد الخلاب.
شوهدت مجموعات من الأشخاص يتزلجون على منحدرات حي مونمارتر وحدائق شام دو مارس أسفل برج إيفل. كما لجأ البعض إلى استخدام الزلاجات وحتى الأكياس البلاستيكية للانزلاق على أي سطح مائل. ومع ذلك، تبقى التحذيرات قائمة بشأن مخاطر الظروف الجوية الصعبة، خاصةً مع الإعلان عن خمس وفيات نتيجة حوادث سير في فرنسا خلال يومي الثلاثاء والأربعاء.
هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية “ميتيو فرانس” وضعت 38 من أصل 96 إقليمًا في حالة تأهب، بما في ذلك البر الرئيسي وجزيرة كورسيكا، بسبب الثلوج الكثيفة وتكوّن الجليد. ووصف خبراء الأرصاد الجوية هذه الموجة بأنها “نادرة” بالنسبة لهذا الوقت من العام.
اضطرابات واسعة النطاق في أنحاء أوروبا
لم تقتصر آثار الطقس الشتوي القارس على هولندا وفرنسا، بل امتدت لتشمل دولًا أخرى في أوروبا. في إسبانيا، أدت الثلوج إلى تعليق خط قطارات بالقرب من مدريد، وتعطيل حركة السير على أكثر من 40 طريقًا.
في منطقة البلقان الغربية، تسببت الأمطار الغزيرة والثلوج الكثيفة في اضطرابات كبيرة في حركة السفر. علقت مجموعة من الركاب داخل قطار في مدينة كنين شمال غرب كرواتيا لأكثر من 12 ساعة بعد سقوط الأشجار على السكة. وأعلنت بعض المدن في شرق البوسنة وغرب صربيا حالة الطوارئ بسبب انقطاع التيار الكهربائي والمياه.
أما في بولندا، فقد أُغلقت المدارس في العديد من المناطق، مع التحول إلى التعليم عن بعد في بعض الحالات. وتسببت التساقطات الثلجية الكثيفة في المجر في تعطيل الطرق السريعة وتأخير حركة القطارات والحافلات.
توقعات باستمرار الاضطرابات
تشير التوقعات الجوية إلى أن موجة البرد والثلج ستستمر في التأثير على أوروبا خلال الأيام القادمة. تحث السلطات السكان على البقاء في منازلهم، وتجنب التنقلات غير الضرورية، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لضمان سلامتهم. كما تنصح المسافرين بالتحقق من حالة رحلاتهم قبل التوجه إلى المطارات، وتوقع حدوث تأخيرات أو إلغاءات.
من المهم متابعة نشرات الأرصاد الجوية المحلية، والالتزام بتعليمات السلطات، لتقليل المخاطر الناجمة عن هذا الطقس الشتوي القارس. الاستعداد الجيد واتخاذ الاحتياطات اللازمة هما مفتاح التعامل مع هذه الظروف الصعبة.
تُظهر هذه الأحداث أهمية الاستعداد لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة، وتكثيف الجهود لضمان سلامة المواطنين وحماية البنية التحتية. من المتوقع أن تستمر التغيرات المناخية في زيادة تواتر وشدة هذه الظواهر، مما يتطلب استجابة سريعة وفعالة من جميع الجهات المعنية.


